محمد رأفت سعيد
288
تاريخ نزول القرآن الكريم
إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) . تأتى بعد ذلك الآيات الكريمة لتنبه الناس إلى حقيقة الخلق وما ينبغي أن يكون الإنسان عليه مع تذكّره ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) فالخالق هو الله سبحانه وتعالى فله الخلق وحده . والناس جميعا خلقهم الله من نفس واحدة ، ومنّ الله على الإنسان بنعمة السكن النفسي فجعل من آدم عليه السّلام زوجة ليسكن إليها فهذه بداية البشرية . فالكل يعود إلى أصل واحد « كلكم لآدم » وزوجته منه ، وليست من شئ آخر منفصل عنه . فلا تمايز - إذن - بين الناس من ناحية الخلق يجعلهم في تحاسد وتباغض وكبر وأمراض تدفع بهم إلى الصدود عن الهدى ، وعدم الاستجابة للداعي إلى الحق والرشاد . والخالق سبحانه الذي أنعم على الإنسان بنعمة الخلق والسكن والذرية من حقه على خلقه أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر ، ولكنّ البشرية قد نكبت بوقوع الشرك فيها من الشرك في التسمية ، كأن يسمّى الإنسان بعبد الحارث وعبد العزى وهكذا ، أو ما حدث من بعض البشر من الشرك في العبادة . وقد نبّه المفسرون إلى الانتقال من النوع إلى الجنس ، فإن أوّل الكلام في آدم وحواء ثم انتقل الكلام في الجنس أي ما حدث من الذرية . وتقدم الآيات الكريمة ما يعين الإنسان على التخلي عن عبادة غير الله سبحانه والتطهر من الشرك . فإن هؤلاء الشركاء لا يخلقون شيئا بل هم مخلوقون ولا